الشيخ علي الكوراني العاملي
165
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
العابدين « عليه السلام » بضم الدرهم البغلي إلى الطبري وقسمتهما نصفين ، فصار الدرهم ستة دوانيق ، وكل عشره سبعة مثاقيل ، ولا عبرة بالعدد في ذلك ) . ( وسائل الشيعة : 9 / 149 ، ونحوه البيان / 185 ) . ومعناه أن الإمام « عليه السلام » أمر عبد الملك أن لا يهتم بتهديد هرقل وأن يُصدر ديناراً ودراهم وطنية ، ويلزم المسلمين بالتعامل بها ، ويبطل التعامل بالدينار الرومي كلياً . ويوحد الدراهم ليحل بذلك مشكلة اختلاف وزنها في نفس الوقت . وقد نسبت بعض روايات مصادر السنيين ذلك إلى الإمام محمد الباقر « عليه السلام » ، لكن المتفق عليه أن الحادثة وقعت في سنة ست وسبعين كما نص عليه ابن عبد البر وغيره ، ومعناه أنها كانت في زمن الإمام زين العابدين « عليه السلام » لأنه توفي سنة بضع وتسعين ، ومات عبد الملك قبله في سنة ست وثمانين . والظاهر أن الإمام زين العابدين « عليه السلام » أرسل إلى عبد الملك ولده الإمام محمد الباقر « عليه السلام » لمعالجة المشكلة والإشراف على مواصفات الدينار الإسلامي ، وتوحيد الدرهم وطريقة السبك الدقيقة ، فنسب الرواة الموقف إليه . ولذلك شبيه عندما طلب ابن عبد الملك من الإمام الباقر « عليه السلام » أن يحضر إلى الشام لمناظرة قدري أعياهم ، فاعتذر عن السفر وأرسل له ولده الإمام الصادق « عليه السلام » فناظره وخصمه بقوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . ( تفسير العياشي : 1 / 23 ) . وأشهر النصوص لمسألة العملة والطراز في مصادر التاريخ ، ما رواه البيهقي في المحاسن المساوئ / 348 ، عن الكسائي النحوي ، قال : ( دخلت على الرشيد ذات يوم وهو في إيوانه ، وبين يديه مال كثير قد شق عنه البدر شقاً ، وأمر بتفريقه في خدم الخاصة ، وبيده درهم تلوح كتابته وهو يتأمله وكان كثيراً ما يحدثني فقال : هل علمت من أول من سنَّ هذه الكتابة في الذهب والفضة ؟